الشيخ محمد باقر الإيرواني
331
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التباين بين ذاتي المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ، وليست الذات واحدة والاختلاف في مجرد اللحاظ . وتوضيحه يتم ضمن اربع نقاط : 1 - انا حينما نسمع جملة « سار زيد من البصرة إلى الكوفة » مثلا نجد ان المعنى المستفاد منها معنى مترابط يرتبط بعضه ببعض وليس فيه تفكيك كالتفكيك الذي نشعر به حينما نسمع هذه الكلمات - سير ، بصرة كوفة - بدون ضم كلمتي « من وإلى » . 2 - ما دمنا نشعر بالترابط بين اجزاء الجملة المذكورة فلا بد من اشتمالها على معاني وظيفتها الربط والنسبة بين السير والبصرة والكوفة . 3 - ان المعاني الرابطة بين السير والبصرة والكوفة لا بد وان يكون الربط لها ذاتيا لا عارضيا ، اي لا بد وأن تكون تلك المعاني عين الربط ونفسه لا شيئا لها الربط ، إذ لو كانت أشياء أخرى غير الربط وكان الربط عارضا عليها - كما في الغرفة المنيرة فإنها ليست عين النور وانما هي شيء له النور - لكان من اللازم الانتهاء في النهاية إلى معان يكون الربط لها ذاتيا اي تكون عين الربط ، إذ لو لم ننته إلى ذلك يلزم التسلسل كما في الغرفة المنيرة فان نورها لما كان عارضا عليها احتيج إلى شيء آخر تكتسب منه النور ، وذلك الشيء ان لم يكن نوره ذاتيا احتيج إلى شيء ثالث وهكذا حتى ينتهى إلى شئ يكون النور له ذاتيا - اي يكون عين النور - كي لا يلزم التسلسل ، ومن هنا قيل : كل ما بالعرض لا بد من انتهائه إلى ما بالذات . والخلاصة : ان جملة « سرت من البصرة إلى الكوفة » لا بد وان تحتوى على معان تكون عين الربط دفعا للتسلسل وحفاظا على قاعدة « كل ما بالعرض لا بد من انتهائه إلى ما بالذات » .